محمد كبريت الحسيني المدني

162

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

في قصور وسط الجنان تراها * وهي تجري من تحتها الأنهار وقلت : تحن إلى وادي جفاف جوانحي * وإن كان ممن قل فيه نصيبي وإني لأهوى الجزع وهو ممتع * ومن لي بجزع في رباه حبيبي وقال : عرج ركابك عن جفاف إنها * واد تذل له الرقاب وتخضع في كل أفق من بديع رياضه * قمر يغيب وألف بدر يطلع وقال : يا سائرّا والريح يعثر دونه * والبرق يبسم أدبه يتألق [ إن جئت من وادي ] « 1 » جفاف منزلا * لي نحوه حتى الممات تشوق ورأيت في الروض المفوق « 2 » اغيدا * في الكون مثل جماله لا يخلق بلغ منازله التحية إنني * أبدا بحسن بهائها أتشوق ومن أحسن حدائق جفاف الحمرة ، والنواعم ، فإنها من أعظم حدائق ذلك الوادي وأكرم بساتين ذلك النادي ، وهي القائل فيها بعض واصفيها . عيون المها بين النواعم لو تدري * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري فيا ساكني أكناف طيبة ماؤكم * إذا ذقته ذقت الرحيق من السكري ولولا بقايا طعمه في مذاقتي * لما ظهرت هذي الحلاوة في شعري فواها على سكنى النواعم دائما * خلافا لمن قال آها على مصر فكم مر بي فيها حلاوة ليلة * فكانت شبيه الخال في وجنة الدهر وفي غيرها كم كنت أقضي لياليا * تمر بلا نفع وتحسب من عمري وقال آخر : وجوه في النواعم إن تبدت * يقول الصب قد حصل المرام وجوه لا تزال تضيء حسنا * لمثل جمالها خلق الغرام ومن أحسن حدائق جفاف العهن ، وهو أحد الآبار السبعة كما تقدم ، والعهين بالتصغير والنشير ، وهو روض تغنت أطياره فتمايلت طربا أشجاره .

--> ( 1 ) في ب [ إن جئت واد ] . ( 2 ) في ب [ المضيق ] .